اكرم عبد خليفة الدليمي
246
جمع القرآن
ورغبهم بعلمه وبما قال عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحقه « 1 » ، مثل قوله عليه الصلاة والسلام : ( خذوا القرآن من أربع . . . ) « 2 » ، وذكر منهم ابن مسعود رضي اللّه عنه . الرابع عشر : حدثنا عبد اللّه ، أن محمد بن بشار حدثه ، أن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي ، وسهل بن يوسف ، قالوا : حدثنا عوف بن أبي جميلة ، قال : حدثني يزيد الفارسي ، قال : حدثني ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ووضعتموهما في السبع الطوال ، ما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا من كان يكتب فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وإذا نزلت عليه الآية يقول : ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها ، فقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطرا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ووضعتهما في السبع الطوال « 3 » .
--> ( 1 ) ينظر : شرح النووي لصحيح مسلم : 16 / 16 - 17 . ( 2 ) من حديث في صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل عبد اللّه بن مسعود : 4 / 1913 . ( 3 ) كتاب المصاحف : 1 / 229 - 230 ؛ ورواه أبو داود في سننه بنحوه ، في كتاب الصلاة ، باب من جهر بها - أي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم - : 1 / 208 ؛ والترمذي في سننه ، في كتاب التفسير ، باب ومن سورة التوبة ، رقم الحديث ( 3086 ) : 5 / 254 ؛ والإمام أحمد في مسنده ، مسند عثمان بن عفان ، رقم ( 399 ) : 1 / 57 ؛ وسنن -